عبد الملك الجويني
318
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزرع مُلِك من البذر مِلْكِه ، وكذلك القول في الفرخ والخل . وسنذكر هذه المسائل في موقعها في كتاب الغصوب ، إن شاء الله تعالى . 3820 - وكذلك لو اشترى رجل أرضاً مزروعة وكان الزرع بقلا ، لم يُسنبِل بعدُ ، فإذا ظهرت السنابل ، ثم أفركت ، وديست ، فهل نجعل الحب مبيعاً ؟ ذكر العراقيون وجهين وبنَوْهما على المسائل التي تقدمت ، ورأَوْا جعلَ الحب مبيعاً - وقد كان المشترَى زرعا - أوْلى ؛ من جهة أن الزرع يشمل الأخضرَ والمسنبِل ، فالسنبلة تعد من الزرع ، فهي بالاندراج تحت ما كان مبيعا أولى من الفرخ ، بالإضافة إلى البيض ؛ فإنهما متباينان صفةً واسماً . 3821 - وحاصل القول في ذلك أن التغايير التي لا تنتهي إلى قلب الجنس ، وتغيير الاسم لا حكم لها ، ويبقى ما كان مبيعاً على حكمه ، حتى يثبت للبائع الرجوع . ثم إن كان التغيير إلى زيادة متصلة ، فهي للبائع إذا أراد الرجوع . وما تغير إلى نقصانٍ فلا حكم له عند قصد الرجوع ، والبائع على خِيَرته إن شاء ضارب بالثمن ، وإن شاء قنع بالمبيع الناقص . وكل تغييرٍ ينتهي إلى قلب الجنس والاسم ، ولكن المتغير مترتب على ما كان مبيعاً ، كالزرع والبذر ، والفرخ والبيض ، ففيه الخلاف . وما يغير الجنس ويبقى اشتمال الاسم معه ، ففيه خلافٌ قريب . 3822 - وزوائد الأصول إذا انفصلت ، وإن حصلت من أصولها ، فهي منقطعة عنها ؛ فإن الأصول قائمة على صفاتها ، وقد تجدّد منها ما تجدّد . وليس كالبذر ينقلب زرعاً ؛ فإنّه في نفسه ما بقي على ما كان عليه . نعم ، الملك ينتظم الأصلَ والزيادةَ ؛ فإنا لا نجد للزيادة مصرفاً أولى من مالك الأصل . فإن قدرناها جزءاً من الأصل ، فلا كلام ، وإن لم نفصل ( 1 ) ، . وهو الرأي ، فالوجه أن نجعلها كصيود تتعقل ( 2 ) بشبكات متهيئةٍ لها . وما ذكرته أصدق شاهدٍ في أن الزوائد المنفصلة ليست من عين الأصول ؛
--> ( 1 ) كذا في النسختين . ولعلها : وإن لم ( نفعل ) . ( 2 ) ( ت 2 ) تتعلق . وفي هامشها : " تتعقل " وإشارة أنها من نسخة أخرى .